مقال عن الظلم

الظلم

يُعتبر إرساء العدل واحداً من أهم الغايات التي تسعى البشرية لتحقيقها منذ أن أوجدها الله تعالى على هذه الأرض، فعدم وجود العدل يولِّد لدى الناس إحساساً بالظلم، وتَوَلُّدُ هذا الإحساس لديهم ما هو إلا الشرارة الأولى لحدوث الفوضى، والقتل، والدمار؛ حيث تنبع مثل هذه الأمور من سعي الإنسان إلى نيل حقِّه بيده، وهو ما لا يُرضي الله تعالى، ولا أيّ إنسان عاقل أحبَّ الحياة بكافة تفصيلاتها.

للظلم أشكال كثيرة من بينها: هضم حقوق الآخرين، وإعطاؤها لغير مستحقّيها، والإدلاء بشهادة الزور سعياً وراء كسب دنيوي زهيد، أو إرضاءً لنَزعات مُعيّنة، والعديد من الأشكال الأخرى، وقد يُمارس الظلم من قبل الأفراد، والجماعات على حدٍّ سواء.

البيئات المساعدة على نمو الظلم

كثيرة هي البيئات التي تُساعد على نمو وترعرع الإحساس الكريه بالظلم، ولعلَّ أبرز هذه البيئات هي البيئات التي يسود فيها الجهل، والتخلف، والخوف، والتي تحتوي أيضاً على فئة من الناس تمتلك أنانيةً مُعزَّزةً بقوة، وسلطان، الأمر الذي يُطبّق على أنفس الضعفاء من كل الجهات، كما أنّ الظلم يجد نفسه في البيئات التي لا يتوفر فيها الناس على أدنى حسٍّ بالمسؤولية، أو على القدرة على تمييز الخطأ من الصواب، فهم بذلك يكونون قد استمرؤوا الباطل، واستهانوا به.

مكافحة الظلم

لا يُمكن القضاء على الظلم بشكل نهائي، وإلى الأبد، فهو موجود في كافة المجتمعات والأماكن، وقد يحدث وأن يرتدي الظلم ثياب القانون والعدالة، الأمر الذي يُخفي الحقائق إلى أمدٍ بعيد جداً. إنّ مكافحة الظلم واجبة، خاصّةً في المُجتمعات التي تعاني من تَبعات هذا الأمر؛ إذ يجب أن تتضافر الجهود في سبيل تقليصه، والحدِّ منه، وهنا ينبغي أولاً جعل الناس متساويين فيما بينهم، لا فرق لأحدهم على الآخر على مستوى الحقوق والواجبات، أو عند خضوعهم لسلطة القانون.

ينبغي إيجاد القوانين العادلة القادرة على استيعاب المتغيّرات السريعة التي تحدث في العالم، وتلبية احتياجات الناس، فلا يعقل أن يحتكم مواطنوا دولة ما إلى قوانين وضعت لتناسب أشخاصاً عاشوا في الماضي.

بالتوازي مع ذلك، ينبغي تحسين أوضاع الناس الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية، وجعلهم أعزة، أحراراً، ومكافحة الوسائل غير الشرعية التي يحقق البعض غاياته بها، والتي تعمل على هضم حقوق الآخرين، وبالتالي إفساد المجتمع. إلى جانب ذلك، فإن الحروب تعتبر سبباً مباشراً لتفاقم الظلم بين الناس، وهي ظلم بحدِّ ذاتها، ومن هنا فإنّ نشر السلام، والأمن، والأمان يُعتبر من العوامل المُباشرة لتضاؤل حجم الظلم بشكلٍ مَلحوظ.

2 مشاهدة