ما هو ثواب العمرة

ما هو ثواب العمرة

لقد ثبت عن النّبي – صلّى الله عليه وسلّم – أنّه قال:” الصّلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفّرات لما بينهنّ إذا اجتنبت الكبائر “، رواه مسلم، وقد ثبت عنه أيضاً – صلّى الله عليه وسلّم – أنّه قال:” العمرة إلى العمرة كفّارة لما بينهما، والحجّ المبرور ليس له جزاء إلا الجنّة “، متفق عليه.

ولكن لم يرد في ذكر فضل العمرة أنّ من يعتمر يرجع من ذنوبه مثل يوم ولدته أمّه، وإنّما ورد ما يفيد بأنّها تكفّر الذّنوب فحسب، وذلك لقوله صلّى الله عليه وسلّم:” العمرة إلى العمرة كفّارة لما بينهما “، متفق عليه، وكقوله صلّى الله عليه وسلّم:” أديموا الحجّ والعمرة، فإنّهما ينفيان الفقر والذّنوب كما ينفي الكيرُ خبث الحديد “، أخرجه الترمذي.

وأمّا عن العمرة في شهر رمضان فإنّ لها فضلاً عظيماً، ويكفي في ذلك قول النّبي صلّى الله عليه وسلّم:” عمرة في رمضان تعدل حجّة “، وفي رواية:” معي “، أخرجه البخاري، ولكنّ هذا لا يعني أنّها تعدل ثواب الحجّ في كلّ الأوجه تماماً.

وقد جاء في مسائل الإمام أحمد بن حنبل رواية أبي يعقوب الكوسج قلت:” من قال: عمرة في رمضان تعدل حجّةً أثبت هو؟ قال: بلى، هو ثبت، قال إسحاق: ثبت كما قال، ومعناه: أن يكتب له كأجر حجّة، ولا يلحق بالحاجّ أبد “، قال إسحاق بن راهوية:” معنى هذا الحديث – يعني حديث: عمرة في رمضان تعدل حجّة – مثل ما روي عن النّبي – صلّى الله عليه وسلّم – أنّه قال: من قرأ: قل هو الله أحد فقد قرأ ثلث القرآن “. (1)

كيفية أداء العمرة

تعتبر صفة العمرة الصّحيحة للمسلم بأن يقوم بالإحرام من الميقات الذي في طريق سفره، وعليه قبل أن يشرع في الإحرام أن يقوم بتقليم أظافره، ثمّ يقوم بالاغتسال، ويطهّر بدنه، ويتطيّب، ويتجرّد من ثيابه، وبعدها يلبس الرّجل إزاره الذي يستر أسفل الجسد، وعليه أن يستر جزأه الأعلى برداء، ثمّ يُحرم بعدها للعمرة، فيقول: لبيك اللهم عمرة، ومن المستحبّ أن يكون إحرامه بعد أدائه للصلاة إن كان وقتها قد دخل، فإن لم يكن قد دخل فيصلي ركعتين، ثمّ عليه أن يطوف سبعة أشواط بالبيت حال وصوله إليه، حيث يبدأ الشّوط الأوّل من عند الحجر الأسود، ويقبله إن استطاع ذلك، وإلا فإنّه يشير إليه بيده، وينتهي الشّوط عند الحجر الأسود كذلك.

ثمّ يرمل بعدها في الأشواط السّبعة الأولى، أي يُسرع في مشيه مع التقارب بين الخطوات، وعليه أن يضطبع في الأشواط السّبعة كلها، أي يكشف كتفه الأيمن من تحت الرّداء، وعند إكماله للأشواط السّبعة يُصلّي ركعتين خلف مقام إبراهيم، ثمّ يشرب من ماء زمزم، وبعدها يتّجه نحو الصّفا والمروة، ويسعى بينهما، وعليه أن يرمل بين الميلين الأخضرين، وينتهي أداء الشّوط السّابع عند المروة. وعلى المسلم أن يُكثر من الدّعاء، وأن يذكر الله عزّ وجلّ عند السّعي والطواف، وعند إتمامه للسعي فإنّ عليه أن يحلق أو يُقصّر شعر رأسه، والحلق أفضل. (2)

واجبات العمرة ومستحبّاتها

هناك واجبات للعمرة، ومن يتركها وجب عليه الدّم (الذبح)، وهي: (3)

  • أن يحرم المسلم من الميقات، وذلك في حال كان الميقات في الطريق بينه وبين مكّة، أو الحلّ للشخص المتواجد في الحرم.
  • أن يتجرّد المسلم من المخيط، وذلك بالنّسبة إلى الرّجال.
  • أن يحلق شعره أو يُقصّره.

من الأمور المُستحب القيام بها قبل الإحرام:

  • أن يُقلّم أظافره، ويحلق شعر العانة.
  • أن يغتسل.
  • أن يُطيّب بدنه.

من الأمور المستحبّ فعلها بعد الإحرام:

  • أن يقوم بالتلبية ويرفع صوته بها، وهذا ينطبق على الرّجل.
  • أن يشترط، وذلك بقول: اللهم إن حبسني حابس فمحِلي حيث حبستني.
  • أن يقول: لبيك اللهم عمرة.

من المستحبّات في الطواف:

  • أن يُقبّل الحجر الأسود، وذلك في حال عدم وجود ازدحام.
  • أن يضطبع، أي أن يبرز كتفه الأيمن، وهذا للرجال.
  • أن يرمل، أي أن يُسرع في مشيه خلال الأشواط الثّلاثة الأولى، وهذا للرجال أيضاً.
  • أن يكثر من الذّكر والدّعاء.
  • أن يُصلّي ركعتين بعد ذلك.

من الأمور المستحبّة عند السّعي:

  • أن يصعد على الصّفا، ويقول: نبدأ بما بدأ الله به.
  • أن يهرول بين العلمين الأخضرين.
  • أن يكثر من الذّكر.

الإحرام للعمرة

إنّ الصّبغة الشّرعية للحجّ والعمرة تعني التجرّد لله بالظاهر من كلّ لباس، إلا الإزار والرّداء، وفي باطن الإنسان من كلّ شيء سوى الله عزّ وجلّ، وذلك أنّ العبد يأتي المناسك جميعها وهو بدون أيّ طيب أو زينة، إلا ما كان قبل أن يحرم، ومن قام بأي فعل يخلّ بالإحرام فإنّه يلزمه فدية وإن سقط الإثم، وهناك مستحبّات للإحرام على المسلم أن يراعيها ويعمل بها، والإحرام في معناه يعني أن يعقد المسلم النيّة بالإحرام، وذلك مع رفع صوته بالتلبية، أي يقول: لبيك عمرةً، أو لبيك حجّةً، أو لبيك حجّةً وعمرةً، وذلك بحسب نيّته.

ومن المستحبّ للمسلم أن يغتسل للإحرام، فمن أراد أن يحرم يستحبّ له أن يغتسل، ويعتبر ذلك سنّةً وليس فرضاً، وفي حال أحرم المسلم من دون اغتسال فإنّ ذلك جائز وإحرامه صحيح، ويغتسل المسلم من الميقات الشّرعي وذلك عند إحرامه، حتى إن وجد مكاناً آخر قبل الميقات، والاغتسال عند الإحرام من نفس المكان الذي سيحرم فيه هو سنّة من السّنن، والاغتسال مستحبّ لكلا الجنسين، وذلك سواءً أكانت المرأة على طهارة، أم حائضاً، أم نفاساً، لأنّ هذا الاغتسال هو للتنظف والتطهّر. (4)

المراجع

(1) بتصرّف عن فتوى رقم 121203/ أجر العمرة هل يعدل الحج/ 10-5-2009/ مركز الفتوى/ إسلام ويب/ islamweb.net

(2) بتصرّف عن فتوى رقم 3161/ أداء العمرة من بدئها إلى نهايتها/ 4-4-1999/ مركز الفتوى/ إسلام ويب/ islamweb.net

(3) بتصرّف عن فتوى رقم 22341/ العمرة…أركانها..واجباتها..ومستحباتها/ 14-9-2002/ مركز الفتوى/ إسلام ويب/ islamweb.net

(4) بتصرّف عن كتاب شرح كتاب الجامع لأحكام العمرة و الحج و الزيارة / الشيخ أحمد حطيبة/ دروس صوتية.

4 مشاهدة