ما هو احتباس البول

احتباس البول

يُعرّف احتباس البول (بالإنجليزيّة: Urinary Retention) بأنّه عدم القدرة على إفراغ المثانة من البول بشكل كامل، ومن المعروف أنّ الجهاز البولي هو المسؤول عن إخراج الفضلات السائلة من الجسم على شكل بول خلال عمليّة التبوّل (بالإنجليزيّة: Urination)؛ حيث تقوم الكلى بتصفية الدّم على مدار اليوم وإنتاج البول الذي يتمّ تخزينه في المثانة وهي عبارة عن عضو عضليّ مُجوّف يُشبه في شكله البالون يتمدّد ليتّسع إلى ما يُقارب الكوبين من البول، وعند امتلائها تُرسل إشارات عصبيّة للدّماغ تُنبّه بالحاجة للتبوّل، فيقوم الدّماغ بإرسال إشارات إلى العضلات المسؤولة عن عمليّة التبوّل؛ تؤدي إلى انقباض عضلة المثانة وفي الوقت نفسه ترتخي العضلات العاصرة المحيطة بالإحليل (بالإنجليزيّة: Urethral sphincters) لتمرير البول للخارج.[١]

أنواع احتباس البول

يُمكن تقسيم احتباس البول إلى نوعين أساسيّين؛ احتباس البول الحادّ (بالإنجليزيّة: Acute urinary retention) واحتباس البول المُزمن (بالإنجليزيّة: Chronic urinary retention)، يظهر احتباس البول الحادّ بشكل مُفاجئ ويبقى لوقت قصير ولكنّه يُعتبر مُشكلة خطيرة بحاجة للتدخّل الطّبي السّريع، وذلك لأنّ المريض لا يستطيع التبوّل على الإطلاق بالرّغم من امتلاء مثانته مُسبّباً بذلك شعور الألم والإنزعاج الشّديد في أسفل البطن كما قد يترافق مع الانتفاخ (بالإنجليزيّة: Bloating)، بينما يستطيع مريض احتباس البول المُزمن إخراج البول ولكن مع عدم القدرة على تفريغ المثانة بالكامل، وبذلك قد لا يتنبّه المريض لوجود هذا المرض طويل الأمد إلّا بعد إصابته بمشاكل طبيّة أخرى مثل؛ سلس البول (بالإنجليزيّة: Urinary incontinence)، أو عدوى الجهاز البوليّ (بالإنجليزيّة: Urinary tract infection)، كما قد يشعر بأعراض أخرى مثل؛ كثرة الحاجة للتبوّل، ومجرى بول مُتقطّع، والشعور بالحاجة للتبوّل مرّة أخرى بعد الانتهاء مباشرة من التبوّل، ومن الجدير بالذّكر أنّ احتباس البول هو حالة طبيّة مُنتشرة عند الذّكور أكثر من الإناث، كما تزداد احتماليّة حدوث احتباس البول مع التقدّم في السّن.[١]

أسباب احتباس البول

هناك مجموعة من الأسباب التي تُؤدّي لاحتباس البول، أهمّها ما يلي:

  • انسداد الإحليل: (بالإنجليزيّة: Obstruction of the Urethra) ينتج عنه توقُّف التدفّق الطبيعي للبول عن طريق الإحليل إلى خارج الجسم، وتتعدّد المُشكلات المُؤدّية لهذا الانسداد، ومنها ما يلي:[١]
    • تضخّم البروستات الحميد (بالإنجليزيّة: Benign prostatic hyperplasia): وتتمثّل بتضخّم غير سرطاني للبروستات وهي غدّة تابعة للجهاز التناسلي الذّكري تُحيط بالإحليل، وبالتّالي أيّ زيادة في حجم هذه الغدّة تؤدّي إلى الضغط على الإحليل، وغالباً ما تكون هذه الحالة هي المسبّب لاحتباس البول عند الرجال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 50-60 سنة.
    • تضيّق الإحليل (بالإنجليزيّة: Urethral stricture): تنتج هذه المشكلة عند كلا الجنسين لعدّة أسباب منها؛ حدوث التهاب (بالإنجليزيّة: Inflammation) وتكوّن نسيج نُدبيّ (بالإنجليزيّة: Scar tissue) إثر إجراء عمليّة جراحيّة، أو عدوى المسالك البوليّة المُتكرّرة، أو إصابة المنطقة، وقد تظهر هذه المشكلة عند الذكور بسبب التهاب البروستات (بالإنجليزيّة: Prostatitis).
    • حصى القناة البوليّة: قد تتكوّن الحصوات في البول ومن ثمّ تتجمّع في أحد أعضاء الجهاز البولي؛ كالكلى، أو الحالب، أو المثانة؛ حيث تُغلق فُتحة البول في حال علقت هذه الحصوات في المثانة.
    • فتق المثانة (بالإنجليزيّة: Cystocele): وهو تدلّي المثانة من مكانها وبروزها باتّجاه المهبل، ويحدث نتيجة ضعف العضلات والأنسجة التي تقع بينهما، مُسبّباً بذلك ضغطاً على الإحليل.
    • فتق المستقيم (بالإنجليزيّة: Rectocele): وهو تدلّي المُستقيم من مكانه باتّجاه المهبل، بسبب ضعف في العضلات والأنسجة التي تقع بينهما، مُسبّباً بذلك ضغطاً على الإحليل.
    • الإمساك (بالإنجليزيّة: Constipation): ويُمكن تعريف الإمساك على أنّه إخراج البراز أقلّ من ثلاث مرّات في الأسبوع، أو إخراج البراز الصّلب والجاف والشّعور بألم وصعوبة في الإخراج، وهذا ما قد يتطلّب الشدّ والضّغط خلال الإخراج، وقد يحدث أن يضغط البراز الصّلب على المثانة والإحليل.
    • الأورام (بالإنجليزيّة: Tumors): وجود ورم سواء كان خبيث أو حميد في المثانة أو الإحليل، وعليه قد يزداد حجمه تدريجياً ويضغط على مجرى البول.
  • مشاكل في الأعصاب: قد تحدث مشكلة في الأعصاب التي بين المثانة والدّماغ، أو الأعصاب التي تتحكّم بالعضلات المسؤولة عن عمليّة التبوّل، أو كلاهما وتُعرف هذه الحالة بالمثانة العصبيّة (بالإنجليزيّة: Neurogenic bladder).[٢] ويعود السّبب وراء الإصابة بالمثانة العصبيّة إلى أحد الأسباب التّالية:[٢][٣]
    • إصابة أو عدوى (بالإنجليزيّة: Infection) في النّخاع الشّوكيّ أو الدّماغ.
    • ورم في النخاع الشوكي (بالإنجليزيّة: Spinal cord tumor).
    • سكتة دماغيّة (بالإنجليزيّة: Strokes).
    • مرض السكري (بالإنجليزيّة: Diabetes mellitus).
    • جلطة دمويّة تضغط على النخاع الشوكي.
    • تشقق العمود الفقري (بالإنجليزيّة: Spina bifida).
    • الولادة الطبيعيّة عبر المهبل.
    • التصلّب اللّويحي (بالإنجليزيّة: Multiple Sclerosis).
    • شلل الأطفال (بالإنجليزيّة: Polio).
    • التعرّض لإصابة في منطقة الحوض.
  • العمليّات الجراحيّة: (بالإنجليزيّة: Surgery) عادةً يحدث احتباس للبول مُباشرة بعد إجراء العمليّات الجراحيّة، وذلك من أثر التخدير (بالإنجليزيّة: Anesthesia)، ولكن سُرعان ما يتلاشى هذا الأثر خلال مدّة قصيرة بعد انتهاء مفعول التّخدير.[٤]
  • ضعف في عضلات المثانة: وهو أكثر شيوعاً عند كبار السن، وقد يحدث احتباس البول نتيجة ضعف في عضلات المثانة فيصعب عليها الانقباض الكافي لتفريغ المثانة من البول بشكل كامل.[٤]
  • الأدوية: هناك العديد من المجموعات الدّوائيّة التي قد تُؤدّي لحدوث احتباس للبول نتيجة استخدامها، ومنها:[٢]
    • مُضادّات الهستامين (بالإنجليزيّة: Antihistamines).
    • مُضاد الكولين (بالإنجليزيّة: Anticholinergics).
    • بعض أنواع مُضادّات الاكتئاب (بالإنجليزيّة: Antidepressants).
    • مُرخيات العضلات (بالإنجليزيّة: Muscle relaxants).
    • الأدوية الأفيونيّة (بالإنجليزيّة: Opioid-containing medications).
  • تأخير التبوّل المُزمن: (بالإنجليزيّة: Chronic overdistention) بما أنّ هناك جزء من عمليّة التبوّل إرادي ويستطيع الإنسان التحكّم به من خلال انقباض عضلات الحوض (بالإنجليزيّة: Pelvic muscles) فإنّه من المُمكن تأخير التبوّل، ولكن إذا كان تأخير التبوّل يحدث بشكل مُتكرّر لمدّة طويلة فإنّه قد يُؤدّي لاحتباس للبول.[٢]

تشخيص احتباس البول

يحتاج الطّبيب لتشخيص حالة احتباس البول إلى العديد من الإجراءات وأهمّها؛ معرفة الأعراض التي يُعاني منها المريض، والسيرة المرضية له، والأدوية التي يتناولها، والفحص السّريري لكلٍّ من البطن، والبروستات، والمهبل، كما قد يحتاج إلى بعض الفحوصات التّالية:[٤]

  • فحص وظائف الكلى.
  • حجم البول المتبقّي بعد التفريغ (بالإنجليزيّة: Post-voiding residual volume).
  • تنظير المثانة (بالإنجليزيّة: Cystoscopy).
  • التصوير المقطعي المُحوسب (بالإنجليزيّة: CT scans).
  • اختبار الحركيّة البوليّة (بالإنجليزيّة: Urodynamic tests).
  • تخطيط العضل الكهربائي (بالإنجليزيّة: Electromyography).

علاج احتباس البول

يعتمد اختيار طريقة علاج احتباس البول ومدّة العلاج على السّبب الأساسي للمُشكلة، ومن أبرز العلاجات المتوفّرة ما يلي:[١]

  • تفريغ المثانة: غالباً ما يبدأ علاج احتباس البول الحاد بتفريغ المثانة (بالإنجليزيّة: Bladder Drainage)، وذلك باستخدام القسطرة البوليّة (بالإنجليزيّة: Catheter) لتخليص المريض من الشعور المُزعج جرّاء امتلاء المثانة بالبول ومنع المضاعفات؛ ويمكن استخدام القسطرة البوليّة في حالة الاحتباس المُزمن أيضاً إذا لزم الأمر، ويكون ذلك بين الحين والآخر ولمدّة قصيرة غالباً.
  • توسيع الإحليل: تُعتبر عمليّة توسيع الإحليل (بالإنجليزيّة: Urethral Dilation) مهمّة في حالة الإنسداد الإحليلي، وتتمّ بطريقتين؛ الأولى بإدخال أنبوب يتزايد عرضه بالتّدريج إلى داخل الإحليل، والثّانية بوضع قسطرة بوليّة في داخل الإحليل مرتبطة في نهايتها ببالون صغير الحجم يتمّ نفخه ليُساعد على توسعة فتحة البول.
  • دعّامات الإحليل: يقوم الطّبيب بتركيب دعّامات الإحليل (بالإنجليزيّة: Urethral Stents) بشكل دائم أو مُؤقّت باستخدام أنبوب اصطناعي يتمّ إدخاله إلى الإحليل، ومن ثمّ ينفتح على شكل نابض دافعاً الأنسجة المُتضيّقة للإحليل.
  • أدوية البروستات: (بالإنجليزيّة: Prostate Medications) هناك العديد من الأدوية المُستخدمة لعلاج مُشكلات البروستات آنفة الذّكر وهي مجموعتان؛ الأولى الأدوية المُستخدمة لعلاج تضخّم البروستات مثل؛ فيناستيريد (بالإنجليزيّة: Finasteride)، والثّانية الأدوية التي تعمل على ارتخاء عضلات الجزء الأخير من المثانة والبروستات للتّخفيف من انسداد الإحليل مثل؛ دوكسازوسين (بالإنجليزيّة: Doxazosin).
  • العمليّات الجراحيّة: وتتضمّن عمليّات البروستات الجراحيّة لإزالة النّسيج المُتضخّم، وعمليّات بضع الإحليل (بالإنجليزيّة: Internal urethrotomy) وتتضمن عمل فُتحة في الإحليل المتضيّق أو المسدود، وعمليات ترميم فتق المثانة أو فتق المستقيم؛ ويكون ذلك بإغلاقها باستخدام الغُرز الطبيّة وإزالة النّسيج المُتدلّي الزّائد.
  • عمليّات الأورام: تتمّ من خلال إزالة الأورام الحميدة والسّرطانيّة من المثانة والإحليل للتّقليل من المُشكلة.

فيديو عن احتباس البول

للتعرف على المزيد من المعلومات حول احتباس البول شاهد الفيديو.

المراجع

  1. ^ أ ب ت ث J. Curtis Nickel and Anthony J. Schaeffer (1-8-2014), “Urinary Retention”، www.niddk.nih.gov, Retrieved 7-2-2018. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث Pamela I. Ellsworth (21-11-2017), “Inability to Urinate”، www.emedicinehealth.com, Retrieved 7-2-2018. Edited.
  3. “URINARY RETENTION”, www.nafc.org, Retrieved 7-2-2018. Edited.
  4. ^ أ ب ت Colin Tidy (12-10-2015), “Urinary Retention”، patient.info, Retrieved 7-2-2018. Edited.
3 مشاهدة