صفة حج أهل مكة

فريضة الحج

فريضة الحجّ هي الركن الخامس من أركان الإسلام التي فرضها الله -عزّ وجلّ- على المسلمين، وهي الفريضة التي أُلزِمَ بها المسلم المُكلّف إذا كان قادراً على أدائها مادياً وجسدياً، وهي فرض عين على كلّ مسلم قادر مرة واحدة في حياته، ونُسك الحجّ مختلفة الأنواع، ويترتّب على اختيار أيٍّ منها أحكام خاصة، ولفريضة الحجّ شروط ومناسك وأحكام متعدّدة، ومن هذه الشروط عدم تجاوز مقيات الإحرام بغير إحرام، وأهل مكّة كغيرهم من المسلمين يؤدّون فريضة الحجّ، فهل يلزمهم نوع مُحدّد من أنواع الحجّ؟ وما ميقات إحرامهم؟ وكيف يكون حجُّهم؟

صفة حج أهل مكة

لا خلاف بين الفقهاء على مشروعيّة حجّ أهل مكة حجّ الإفراد، بل هو أصل خطاب الشرع للمكلّفين بوجوب الحجّ، ولكن اختلفوا في التمتع والقِران إلى قولين، بيانهما على النحو الآتي:[١]

  • القول الأول: يجوز لأهل مكّة أن يحجّوا حجّ القِران وحجّ التّمتع ولا يلزمهم دم، ولا كراهة عليهم، وهذا مذهب جمهور الفقهاء من المالكيّة والشافعيّة والحنابلة، ودليلهم على مشروعيّة حجّ التمتع والقران لأهل مكّة عموم الأدلة الشرعيّة التي لم تستثنِ أهل مكّة، ومنها قوله تعالى: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ).[٢]
  • القول الثاني: عدم جواز الحجّ لأهل مكّة إلّا بحجّ الإفراد، ويُمنعُ عنهم حجّ التمتع والقِران، وإن فَعَلَ أحدٌ منهم لزمه دم، وهذا مذهب الحنفيّة، ودليلهم قوله تعالى: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)،[٣] فجعل الله -تعالى- التّمتع لمن كان أهله خارج حدود المسجد الحرام على الخصوص، ولإنّ أداء العُمرة في أشهر الحجّ رخصةً لمن يقيم خارج حدود الميقات المكاني، دفعاً لمشقة السفر، أمّا من كان أهله من حاضري المسجد الحرام فهو لا يحتاج إلى السفر أصلاً.

وعلى العموم فإنّ أداء مناسك الحجّ بالنسبة لأهل مكّة لا يختلف عن حجّ غيرهم في مجمل الأحكام، غير أنّ أهل مكة يُشرع لهم أن يُحرموا من بيوتهم في مكّة المكرمة، ولا يلزمهم الإحرام من الميقات المكاني، ويدخل في حُكمهم من قَدِم إلى مكّة من غير أهلها لغرض تجارة أو زيارة قريب، أو لسبب آخر، وما أراد حجاً وقتها، ثمّ تبدّلت نيّته، وأراد الحجّ، فيصحّ له في وقت الحجّ أن يُحرم من مكّة، خلافاً للعُمرة فيُشترَط على أهل مكّة ومن جاءها لغير قصد العمرة أن يخرج إلى الحِلّ ويُحرم منه لحديث عائشة -رضي الله عنها- لمّا أرادت العُمرة وهي مع النبي -صلّى الله عليه وسلّم- في حجّة الوداع، قالت: (يا رسولَ اللهِ، كلُّ أصحَابِكَ يرجعُ بحجٍّ وعمرةٍ غيرِي، قالَ: ما كنتِ تَطُوفِينَ بالبيتِ ليَالِي قَدِمنَا، قالَت: لا، قالَ: فاخرجِي معَ أخيكِ إلى التَّنْعِيمِ، فأَهِلِّي بعمرَةٍ، ومَوعِدُكِ مكانَ كذَا وكذَا، فخَرجْتُ معَ عبدِ الرحمنِ إلى التَّنْعِيمِ، فأَهْلَلْتُ بعمرةٍ)،[٤] والتنعيم أدنى الحِلّ عن الحرم، أمّا حُجّاج مكّة فلا يلزمهم هذا، ويشرعُون بالإحرام في يوم الترويّة،؛أي في الثامن من شهر ذي الحجّة، ويُتمّوا نُسُكَهُم كبقيّة الحُجّاج.[٥][٦]

أنواع الحج

الحاجّ إذا وصل الميقات المكاني للحجّ في أشهر الحجّ، فإنّه مُخيّر بين ثلاثة أنواع للحج بيانها على النحو الآتي:[٧]

  • حجّ التّمتّع: حيث يُحرِم الحاجّ بالعُمرة وحدها في أشهر الحجّ، فإذا وصل إلى مكّة طاف حول الكعبة، وسعى بين الصفا والمروة للعُمرة، ثمّ يَحلق أو يُقصّر، ويبقى مُتحلّلاً حتى اليوم الثامن من ذي الحجّة، ثمّ يُحرم بالحجّ وحده، ويؤدي جميع مناسكه، ويُظهر نيّته في التّمتع عند الإحرام، فيقول: لبيك اللهمّ عُمرة، وفي اليوم الثامن من ذي الحجّة يقول: لبيك اللهمّ حجّاً.
  • حجّ الإفراد: وهو أن يُحرِم الحاجّ بالحجّ وحده في أشهر الحجّ، وعند وصوله إلى مكّة يطوف بالكعبة طواف القدوم، ثمّ يسعى سعيَ الحجّ خلافاً للحاجّ المتمتّع، وله أن يؤخّر سعي الحجّ بعد طواف الإفاضة، وبعد الطواف والسعي لا يحلِق ولا يقصّر ولا يتحلّل من إحرامه، بل يبقى مُحرماً حتى يفرغَ من رمي جمرة العقبة يوم العيد، ويُظهر نيّته في الإفراد عند الإحرام فيقول: لبيك اللهم حجّاً.
  • حجّ الإقران: وهو أن يُقرِن الحاجّ عند إحرامه بالعمرة والحجّ معاً، ويجوز أن يُحِرم بالعمرة أولاً، ثمّ يُدخل عليها نيّة الحجّ عليها قبل أن يبدأ بطواف العمرة، وحجّ القارن كحجّ المفرد؛ إلّا أنّ المُحرِم بنيّة الإقران عليه هدي.

أركان الحج وواجباته وسننه

للحجّ عند جمهور العلماء أركان وواجبات وسنن بيانها على النحو الآتي:[٨]

  • أركان الحجّ: وهذه الأركان لا يصحُّ الحجّ بدونها، ولا تُجبر بدم أو غيره، بل لا بدّ للحاجّ من أدائها، ويشترط الترتيب في أداء هذه الأركان عند جمهور أهل العلم، وهي ما يلي:
    • الإحرام، وهو نيّة الدخول في نُسك الحجّ.
    • الوقوف على جبل عرفات.
    • طواف الإفاضة.
    • السعي بين الصفا والمروة.
  • واجبات الحجّ: وهي التي يصحّ الحجّ بترك شيء منها، ويُجبِر ذلك الترك بدم، وبيانها على النحو الآتي:
    • الإحرام من الميقات المكاني المُحدّد شرعاً.
    • الوقوف بعرفة إلى غروب شمس اليوم التاسع من ذي الحجّة.
    • المبيت بمزدلفة ليلة العاشر من ذي الحجّة، مع التّرخّص بترك المبيت للضعفاء ومن يشقّ عليهم ذلك.
    • المبيت بمِنى ليالي أيام التشّريق، وعدم ترك المبيت لغير عذر.
    • رمي الجمرة الكبرى، والجمرات الثلاث في أيام التشريق.
    • الحلق أو التقصير.
    • طواف الوداع.
  • سنن الحجّ: كلّ ما صحّ عن النبي -صلّى الله عليه وسلّم- من أعمال الحجّ غير أركانه وواجباته يكون من السنن والمستحبات، كالمبيت بمِنى يوم التّروية قبل الصعود إلى عرفات، وطواف القدوم، وغُسلُ الإحرام ، ولبس إزار ورداء أبيضين، وتقبيل الحجر الأسود، وغيرها.

المراجع

  1. محمد المنجد (3-3-2011م)، “أنواع النسك التي يحرم بها أهل مكة”، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 26-12-2017م. بتصرّف.
  2. سورة البقرة، آية: 196.
  3. سورة البقرة، آية: 196.
  4. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 1762، أورده في صحيحه.
  5. مركز الفتوى (27-12-2–7م)، “كيفية حج المكي”، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 26-12-2017م.
  6. ابن باز، “المحرم من مكة”، www.binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 26-12-2017م. بتصرّف.
  7. “أنواع الحج- أركانه- وواجباته وسننه- كيفية الحج”، www.ar.islamway.net، 15-9-2015م، اطّلع عليه بتاريخ 26-12-2017م. بتصرّف.
  8. “أركان الحج وواجباته وسننه”، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 26-12-2017م. بتصرّف.
3 مشاهدة