شرح صفة العمرة

العمرة

العمرة في اللغة هي القصد والزيارة، واصطلاحاً هي الذهاب إلى المسجد الحرام في مكة وأداء المناسك المطلوبة كالطواف، والسعي بين الصفا والمروة، والحلق والتقصير، وهي فُرضت في السنة التاسعة للهجرة ويمكن أداء العمرة في جميع أوقات السنة إذ لا يوجد لها وقت محدد باستثناء أيام الحج.

تختلف العمرة عن الحج لأنّها ليست واجبة مثل الحج إنّما سنة، فالحج ركن من أركان الإسلام واجب على كلّ مسلم ومسلمة قادر مادياً وجسدياً، ويكون لها أيام محددة بعكس العمرة، ومن الدلائل على مشروعية العمرة قوله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۖ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ۚ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۚ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ۗ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [البقرة: 196].

شرح صفة العمرة

الإحرام

هو وجود ودخول النية إلى العمرة، ويكون الإحرام عند الميقات الذي يمر عليه المعتمر، فيغتسل ويتوضأ ويلبس ملابس الإحرام، فيحرم الرجل في في إزار ورداء فضفاض بلون الأبيض يتم لفه الرداء على الكتفين ويخرج الكتف الأيمن في الطواف، وللمرأة اللباس الشرعي المعتاد والساتر دون التقيد بلون معين، فيصلي الصلاة المكتوبة إذا حان وقتها ثمّ يبدأ بالتلبية وهي: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إنّ الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك)، فيلبي الرجال بصوت المرتفع أما النساء بصوت المنخفض، ويتوقف المعتمر من التلبية عند الطواف.

الطواف

هو ثاني ركن من أركان العمرة وهو سبعة أشواط يبدأ كلّ شوط وينتهي من عند الحجر الأسود، فتكون الكعبة على يسار المعتمر أثناء الطواف، ومن السنة أن يرمل المعتمر الرجل في الأشواط الثلاثة الأولى، والمقصود بالرمل هو مسارعة المشي مع تقارب الخطوات وفي الأشواط الأربعة المتبقية يؤديها المعتمر ببطء، ويسنّ أيضاً الاضطباع وهو أن يجعل وسط ردائه تحت كتفه الأيمن وطرفيه على كتفه الأيسر ويزيل الاضطباع إذا انتهى من الطواف، ويسنّ لمن يطوف أن يقبل الحجر الأسود وإذا لم يستطع فيمسه وإذا لم يستطع من الأزمة فيشير إليه بيده، وعندما ينتهي من السبعة أشواط يبدأ بالسعي.

السعي

يكون بالسعي سبعة أشواط بين الصفا والمروة، ويبدأ عند الصفا وينتهي بالمروة، ويسنّ عند قربه من الصفا في بداية الشوط الأول أن يقرأ قوله تعالى: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ ۖ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا ۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ) [البقرة: 158] ثمّ يقول بعدها: (أبدأ بما بدأ الله به) ولا يقول هذا إلا في بداية الشوط الأول من السعي، ويسنّ إذا وصل الساعي بين العلمين الأخضرين أن يُسرع في المشي بشرط ألا يضايق غيره من الساعين، أما في بقية المسعى فإنه يمشي مشياً عادياً، وليس بضرورة أن يكون المعتمر على طهارة فإذا سعى من غير وضوء جاز بعكس الطواف الذي يجب أن يكون على وضوء.

الحلق والتقصير

هما آخر ركنين من أركان العمرة، وهي واجبة فيجب على المعتمر الذكر حلق أو تقصير شعره، والأفضل الحلق كما ذكر النبي محمد صلى الله عليه وسلم إذ دعا للحلق ثلاث مرات وللمقصرين مرة، وبالنسبة للمرأة يجب عليها أن تقص من شعرها بقدر رأس الأصبع، وإذا نسي المعتمر حلق أو قص الشعر فيجب قصه أو حلقة فور ما تذكر وليس عليه حرج لإنّه ناسي والله أعلم.

أحاديث نبوية شريفة تؤكد على فضل العمرة

  • (الغازي في سبيلِ اللهِ، والحاجُّ، والمعتمِرُ؛ وفدُ اللهِ، دعاهُم فأجابوهُ، وسأَلوه فأعطاهُم) [حسن].
  • (مَن طافَ بالبيتِ أسبوعًا لا يضعُ قدمًا، ولا يرفعُ أخرى، إلَّا حطَّ اللَّهُ عنهُ بِها خطيئةً، وَكَتبَ لَهُ بها حسنة، ورَفعَ لَهُ بِها درجةً) [حسن أو صحيح].
2 مشاهدة