أين تنتج خلايا الدم الحمراء

الدم

إنّ الدم من أهم السوائل الموجودة في الجسم، ويُعتبر وجوده أو عدم وجوده مُتعلّقٌ بحياة الإنسان؛ حيث إنّ فقدان كميّاتٍ معينة منه قد تُهدّد حياة الإنسان، وذلك بسبب أهميّته الكبيرة لجسم الإنسان. وظيفة الدم لا تقتصر على شيء واحد فقط؛ حيث له العديد من الوظائف المهمة في جسم الإنسان والحيوانات[١]

وظائف الدم

أهمّ وظائف الدم نقل الغذاء والأكسجين لجميع أجزاء الجسم، ونقل ثاني أكسيد الكربون إلى الرئة للتخلّص منه، وكذلك التخلّص من الفَضلات في الجسم، وحماية الجسم. يكون الدم في الغالب سائلاً، وهو يوجد في العديد من أنواع الخلايا مثل خلايا الدم الحمراء وخلايا الدم البيضاء والصفائح الدموية والبلازما التي تُشكّل نصف كمية الدم، كما أنّه يحتوي على بروتينات ومُغذّيات مختلفة مثل الجلوكوز؛ حيث يوجد في جسم الإنسان البالغ 5 لترات من الدم، وينتقل عبر الشرايين والأوردة والشُّعيرات الدموية.[١]

خلايا الدم الحمراء

خلايا الدم الحمراء هي خلايا دائريّة الشكل مع مركز مُقعّر للداخل ومُسطّح من الجانبين وهي خلايا عديمة النواة، أعداد هذه الخلايا تكون الأكثر في الدم. توجد في خلايا الدم الحمراء نسبٌ مُرتفعة من الصبغة المعروفة باسم صبغة الهيموغلوبين، وتُدعى أيضاً باسم آخر وهو خضاب الدم، ويتكوّن الهيموجلوبين من نوعين من السلاسل البروتينية: سلسلتين من نوع آلفا وسلسلتين من نوع بيتا.

خلايا الدم الحمراء عبارة عن بروتين لونه أحمر؛ حيث يُقدّر عددها تقريباً ما بين أربعة إلى خمسة مليون كرية حمراء موجودة في كل ملم مكعّب من دم الإنسان؛ حيث تتضمن كل كريّة واحدة ما يقارب ثلاثمئة جزيئة تقريباً من الهيموغلوبين، ويُقدّر قطر كلّ كرية بحوالي سبعة ميكرومترات، ومن هنا فإنّ قطر هذه الكريات يُعتبر صغيراً جداً، وتُعتبر خلايا الدم الحمراء واحدةً من أهمّ مكوّنات الدم.[٢]

وظيفة كريات الدم الحمراء

تنقُل كريات الدم الحمراء الأكسجين الذي تمّ امتصاصه عن طريق خاصيّة الانتشار من الرئتين، لينتقل بعدها الدم المُزوّد بالأكسجين إلى القلب الذي يضخ كريات الدم الحمراء عبر الشرايين إلى خلايا الجسم لتزويدها بالأكسجين المهم لعملية التنفس الخلوي. بعد إنتاج الطاقة من خلال عملية التنفس الخلوي ينتج ثاني أكسيد الكربون والذي يتمّ انتقاله من الخلايا إلى الدم بشكلٍ عكسيّ لحركة الأكسجين، وأيضاً من خلال الانتشار يَنتقل ثاني أكسيد الكربون للدم ثمّ إلى الرئتين والتي تتخلّص منه من خلال الزفير.[٣]

إنتاج خلايا الدم الحمراء

يتم إنتاج خلايا الدم الحمراء عادةً من أسبوع الحمل الرابع، ويستمرّ إلى الشهر السادس في طحال الإنسان وكبده، وفي آخر ثلاثة أشهر من الحمل تتشكّل كُريات الدم الحمراء من نُخاع العظم، ونِسبة قليلة ومحدودة منها تتكوّن من الكبد والطحال، أمّا عند الأطفال وكبار السن البَالغين فتنتج الكريات من نخاع العظم الأحمر الذي يوجد عظام الإنسان المُفلطحة، ومن الأمثلة على هذه العظام: الجمجمة، والعمود الفقري، وعظام مَنطقة الوجه، والنهايات العظمية الطويلة كالفخذ، والعضد.

حتّى تنتج الأماكن السابقة من جسم الإنسان خلايا الدم الحمراء، يجب وجود عدّة عوامل رئيسيّة منها أن يكون النخاع العظمي سَليماً وقويّاً، ومن هنا فإذا مَا أُصيب النّخاع العظمي في جسم الإنسان بأيّة إصابة أو تعرّض للإشعاعات الذرية أو أشعة X، أو لبعض الأنواع من السموم، فإن ذلك سيؤدّي حتماً إلى قلة عدد كريات الدم الحمراء بشكلٍ كبير جداً.

من العوامل الأخرى المهمّة لإنتاج خلايا الدم الحمراء وجوب أن يحتوي الغذاء على نسبة مرتفعة من عنصر الحديد؛ ذلك لأنّ هذا العنصر يعتبر من أهم العناصر في تركيب مادة الهيموغلوبين، ويتواجد الحديد في أطعمة مختلفة مثل السبانخ، والتفاح، واللحوم، والبقول، وصفار البيض، أما إن لم يتوفّر الحديد في نوعية الغذاء الذي يُقدِم الإنسان على تناوله يومياً، أو إن لم يتمكّن جسم الإنسان من الاستفادة من الحديد الموجود فيه، فإنّ لونه سيصير حتماً باهتاً، وهو ما سيحدث في حالة الإصابة بمرض الأنيميا، وعلاج هذه الحالات سهل، إذ يتطلّب الأمر تزويد المريض بمُركّبات عنصر الحديد.[٤]

بالإضافة لما سبق، كان من الضروريّ أن يتضمّن الغذاء فيتامين B12 والذي يُلقب بمانع الأنيميا الخبيثة لتتكوّن خلايا الدم الحمراء؛ حيثُ بمقدور هذا الفيتامين الاتّحاد مع عامل يُفرز من قبل المعدة، ثمّ يجري امتصاصه من قبل الأمعاء، ثمّ يُخزّن في الكبد، إلى أن يُستعمل من قبل النخاع العظميّ؛ حيث يُعتبر هذا الفيتامين من أهمّ العناصر والفيتامينات اللازمة لنموّ وبناء خلايا الدم الحمراء في جسم الإنسان.

أمراض مُتعلّقة بخلايا الدم الحمراء

تتعرّض خلايا الدم الحمراء للعديد من الأمراض التي تُسبّب تشوّهها أو قلة أعدادها، مما يؤثر على وظيفتها بنقل الأكسجين للخلايا، لذلك يؤدّي ذلك لضعف إنتاج الطاقة في الجسم. من هذه الأمراض التي تُصيب خلايا الدم الحمراء:

  • الثلاسيميا: وهو مرض وراثي ناجم عن اختلال في تركيب الهيموغلوبين، مما يؤدي لحالة فقر دم شديد في نوع بيتا من المرض الذي يبدأ من مراحل الطفولة المبكرة، وطريقة النجاة الوحيدة للمريض تزويده بكميّاتٍ إضافيّة من الدم.[٥]
  • الملاريا: هو مرض فتّاك ينتقل للبشر من خلال البعوض المُلوّث ببيوض هذه الطفيليات، وينتقل عبر الدم إلى الكبد حيث يتكاثر هناك، ثم يُحلّل كريات الدم الحمراء مما يُسبب نقص دم كبير في الجسم، كما يؤدّي لإطلاق مواد سامة في الجسم نتيجةً لعمليّة تحلل الدم.[٦]

المراجع

  1. ^ أ ب Matthew Hoffman، “Picture of Blood”، WebMD، اطّلع عليه بتاريخ 28-11-2016.
  2. “What Are Red Blood Cells?”, University of Rochester Medical Center Rochester, Retrieved 28-11-2016.
  3. Regina Bailey (15-8-2015), “About Education”، Red Blood Cells, Retrieved 28-11-2016.
  4. “فحص الهيموجلوبين”، طب ويب، اطّلع عليه بتاريخ 28-11-2016.
  5. “الثلاسيميا”، ويب طب، اطّلع عليه بتاريخ 28-11-2016.
  6. “الملاريا”، ويب طب، اطّلع عليه بتاريخ 28-11-2016.
5 مشاهدة