أصل أهل اليمن

اليمن

تُعرَف رسميّاً باسم الجمهوريّة اليمنيّة، وهي دولة عربيّة تقع في جنوب غرب شبه الجزيرة العربيّة، ويحدُّها من الشرق سلطنة عُمان، ومن الغرب البحر الأحمر، أمّا من الشمال فتحدُّها المملكة العربيّة السعوديّة، ومن الجنوب البحر العربيّ وخليج عدن، وبالرغم من وجود المناطق التي تسقط عليها الأمطار بكمّيات تكفي لنجاح الزراعة فيها، إلّا أنّه يغلب على اليمن الطابع الجبليّ، والأراضي القاحلة بشكل عام، وقد تأثّر اليمن من الناحية الاقتصاديّة، والثقافيّة، والتاريخيّة، بالموقع الاستراتيجيّ لها، وهو وُقوعه على مدخل البحر الأحمر الجنوبيّ، حيث كان موقعه على مُفترَق الطُّرق التجاريّة القديمة والحديثة.[١][٢]

وعاصمة اليمن هي مدينة صنعاء،[٢] ويتحدّث سكّانها اللّغة العربيّة بشكل رسميّ، ويدينون بديانة الإسلام بنسبة 99.1%، ويتألَّفون من 65% من السنّة، و35% من الشيعة، وذلك وِفقاً لتقديرات عام 2010م، ويبلُغ عدد السكّان نحو 28,036,829 نسمة، وِفقاً لتقديرات عام 2017م، ويتركَّز أغلبهم في منطقة جبال عسير، وهي واقعة في أقصى الجزء الغربيّ من اليمن،[٣] وتبلغُ مساحة جمهوريّة اليمن 527,968 كم2، وتحتلّ المركز 51 على مستوى العالم من حيث المساحة، وتتشكَّل كامل مساحتها من اليابسة، ولا تُوجَد فيها أيّ مُسطَّحات مائيّة.[٤]

أَصْل أهل اليمن

يعود تاريخ اليمن إلى الحضارات التي نشأت فيها منذ 1300 عامٍ قبل الميلاد، كالحضارة السبئيّة، والحِميريّة، والمعينيّة، والقتبانيّة، حيث وُجِدَت العديد من النقوش والآثار الدالّة على هذه الحضارات العريقة، والجدير بالذِّكر أنّ هذه الحضارات قد اندثَرَت واحدة تِلو الأخرى؛ بسبب حدوث العديد من الأزمات الاقتصاديّة، والزراعية، ممّا أدّى إلى العديد من الهجرات الواحدة تِلو الأخرى نحو الشمال، وقد انتشرَ الإسلام في اليمن بسرعة هائلة، أمّا أَصْل أهل اليمن فينحدِرُ من العرب القحطانيّين، وهم عَرب الجنوب الذي ينتمون إلى الأصول العربيّة العريقة.[٥]

ورد في كتب التاريخ أنّ اليمنيّين هم العرب العاربة الذي ينتمون في أَصْلهم إلى يَعرُب بن قحطان، والذي ذُكِر في التوراة باسم يارح بن يقطان، حيث زعموا أنّه هو أَصْل لسانهم، وهو مصدر بيانهم، كما وَردَ أنّ اليمنيّين القحطانيّين الأَصْل هم أولاد سام بن نوح، وقد كانوا أكثر الشعوب حضارة، وكانوا يسكنون الجزء الجنوبيّ من الجزيرة العربيّة، ووَردَ أيضاً عن بعض المُؤرِّخين أنّ العَرب القحطانيّين عندما نزلوا اليمن كان فيها بقيّة من العمالقة وقوم عاد، وقالوا إنّ من العمالقة من بَقيَ في اليمن، ومنهم من هاجر منها إلى أفريقيا، وإيران، والعراق، والشام، وإنّهم والعاديِّين (قوم عاد) من أسلاف الكِلدانيّين، والسومريّين، وغيرهم.[٦]

أقسام أهل اليمن

العرب العارِبة

يقول المُؤرِّخون أنّ اليمن هي المهد الأوّل للإنسان، فقد أُنشِئت أوّل أسرة عربيّة ساميّة فيها، وتُعتبَر هذه المرحلة مرحلة ما قَبل العمالقة، إذ ظلَّ الساميّون في أرض اليمن حتى وصلوا مُستوىً رفيعاً من التنظيم، وامتدّوا إلى أن وصلوا خارج الأراضي اليمنيّة، وقد عُرِف العرب القُدامى أيضاً باسم العرب العرباء، أو العرب البائدة، ولم يَرِد عنهم أيّ أخبار أو آثار تُبيِّن من الذي حَكمَهم في تلك الفترة، وأقدَم العرب العارِبة هم العمالقة، وموطن العمالقة الأوّل هو بلاد اليمن، وقد اشتُهِروا بقوّة أجسادهم، وبطولها، كما ذُكِرت حولهم العديد من الأساطير، حيث عاشوا في اليمن آلاف الأعوام، وتكاثروا، ومن ثمّ خرجوا منها على فترات مُختلفة لأسباب مُتعدِّدة، أمّا من بَقيَ منهم في اليمن، فقد غلبهم العاديّون أو عاد الأولى.[٧]

وأمّة عاد هي الأمّة التي وَرد ذِكرها في القرآن الكريم والكُتب المُقدَّسة، حيث ذُكِر أنّهم سكنوا الأحقاف، أي شمال حَضْرَمَوت، وقد تمتّعت عادٌ الأولى بالقوّة الجسمانيّة، والحضاريّة، والاقتصاديّة، وقد استخلفَهم الله من بعد نوح، وأرسل لهم هوداً ليدعوَهم، إلّا أنّهم أصرّوا على كُفرهم، واغترُّوا بأنفسهم، وتجاوزا الحدّ، حتى أرسل الله عليهم ريحاً أودَت بهم جميعاً، ونَسفَت منازلهم، وقِيل إنّ آخر عَهد لعاد الأولى في الحياة هو الألف السابع قَبل الميلاد، وبعدها كانت بداية عاد الثانية، والتي لم يذكرها القرآن الكريم بصريح العبارة، إلّا أنّ في وَصْف عاد بالأولى، دليلٌ على وجود عادٍ الثانية، وقد ذَكر الله في القرآن أنّه نجّى هوداً ومن آمن معه، وقد وَردَ في الأخبار القديمة أنّ هوداً ومن معه غادروا الأحقاف إلى حَضْرَمَوت، واستقرّوا فيها، وتكاثرت من نَسْلهم عادٌ الثانية.[٧]

ويُقال بأنّهم استمرّوا في حُكْمهم ألف عام حتى غَلبَتهم ثمود أو يَعرُب، وقِيل إنّهم استمرّوا إلى الألف الخامس قَبل الميلاد حتى غَلَبهم يَعرُب، ووَردَ في بعض الأخبار أنّهم استمرّوا حتى الألف الرابع قَبل الميلاد، ومن الملوك التي وَردَ ذِكرُها في الأخبار، لقمان بن عاد، وشدّاد بن عاد، والهمال بن عاد، والحارث بن همال، ولم يُعرَف إذا كانوا من ملوك عاد الأولى، أم الثانية، ثمّ جاء من بعد عاد الثانية ثمود، وقد تحدّث عنهم القرآن الكريم، حيث إنّهم سكنوا الجنوب الشرقيّ من اليمن، ما بين حَضْرَمَوت وعسير، ومن ثمّ انتقلوا إلى الشمال، وسكنوا في وادي القرى أو مدائن صالح، ولم يتمّ العثور على أيِّ أثرٍ لهم في الجنوب، ويُقال بأنّ يَعرُب قضى على عادٍ في اليمن، وعلى ثمودَ في الحجاز.[٧]

العرب المُستعرِبة

بدأت هذه المرحلة في عَهد يَعرُب بن قحطان في 4000 ق.م، حيث ظهر القحطانيّون (العرب المُستعرِبة) في اليمن على إثر عاد والعمالقة، وامتداداً لهم، ويقول المؤرِّخون إنّ يَعرُب بن قحطان قضى على عاد في اليمن، وعلى العمالقة في الحجاز، ومن ثمّ جعل أخاه جُرهماً والياً على الحجاز، حيث قَضى على من فيها من العمالقة، كما جعل أخاه عُمان والياً على عُمان، وقد سُمِّيت بذلك نسبةً له ، والجدير بالذِّكر أنّ أنساب القبائل اليمنيّة تعود إلى يَعرُب بن قحطان، كالمعينيّين، والسبئيّين، وحِميَر، وكهلان، أمّا دولة جُرهم الأولى، فقد بدأ حُكمُها للحجاز في 4000 ق.م، حين عَيّن يَعرُب جُرهماً والياً على الحجاز، واستمرّ وجوده فيها إلى أن قُضِي عليها من قِبَل دولة جُرهم الثانية، ولم يبقَ من أثرها شيء.[٧]

ومِمَّن عاش في اليمن من العرب المُستعرِبة عُمان بن قحطان، حيث عاش في منطقة عُمان من اليمن، وسُمِّيت باسمه كما وَردَ عن ابن خلدون، وكما أسلَفنا سابقاً، كما وَردَ عن مُؤرِّخين آخرين أنّ قبيلة الأَزد هاجرَت إلى عُمان من اليمن، بعد أن انهدم سَدّ مأرب، وقد كانت الأَزد تابعة للحِمْيَريّين إلى أن جاء الإسلام، حيث حَكَمها ابنا الجلنديّ الأَزديّ، اللذَين أسلما استجابةً لرسالة الرسول محمّد -عليه الصلاة والسلام-، ومن ثمّ نَشَرا رسالة الإسلام، فأسلمَ أهل عُمان إلّا من كان فارسيّاً منهم، فأخرجوهم وأهلَهم إلى فارس، أمّا حَضْرَمَوت فقد تولّاها عامر بن قحطان، والجدير بالذِّكر أنّ تاريخ حَضْرَمَوت كان قد بدأ بوُجود قوم عاد، حيث كانت منازلهم بالأحقاف، ثمّ انتقل هودٌ ومن آمن معه إليها، إلى أن جاء يَعرُب وعامر بن قحطان، فأنشآ فيها حضارتَها المشهورة.[٧]

المراجع

  1. مجموعة من العلماء والباحثين (1999)، الموسوعة العربية العالمية (الطبعة الثانية)، الرياض-المملكة العربية السعودية: مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع، صفحة 327-328، جزء 27(و-ي). بتصرّف.
  2. ^ أ ب Robert Burrowes, Manfred W. Wenner (2018-4-27), “Yemen”، www.britannica.com, Retrieved 2018-6-3. Edited.
  3. “People and Society ,YEMEN”, www.cia.gov, Retrieved 2018-6-3. Edited.
  4. ” Geography, YEMEN”, www.cia.gov, Retrieved 2018-6-3. Edited.
  5. مجموعة من العلماء والباحثين (1999)، الموسوعة العربية العالمية (الطبعة الثانية)، الرياض-المملكة العربية السعودية: مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع، صفحة 334,336، جزء 27(و-ي). بتصرّف.
  6. د. عبد الوهاب محمد الروحاني (2010)، اليمن خصوصية الحكم و الوحدة : دراسة تحليلية، المملكة الأردنية الهاشمية: زهران للنشر والتوزيع، صفحة 254. بتصرّف.
  7. ^ أ ب ت ث ج القاضي عبد الله بن عبد الوهاب الشماحي (1985)، اليمن الإنسان والحضارة (الطبعة الثالثة)، بيروت- لبنان: منشورات المدينة، صفحة 43-55. بتصرّف.
3 مشاهدة